الملتقى السنوي بالعربي، الفعالية السنوية المقامة في الدوحة، قطر
تعّرفعلى تجارب مؤثرة لمتحدثين أسهموا في صناعة التغيير، واستلهم من قصصهم وأفكارهم.
ملتقى "بالعربي" الذي يعقد في الدوحة في شهر أبريل من كل عام، هي المنصة التي يقدم عليها 16 متحدثًا أفكارهم الملهمة.
هل تملك قصة ملهمة تستحق المشاركة مع العالم؟ أو فكرة إبداعية قادرة على صناعة التغيير؟
انضم إلينا في تشكيل مستقبل الإبداع العربي
شهد اليوم الأوّل من فعاليات القمّة الافتتاحية لمبادرة "بالعربي"، من مبادرات مؤسسة قطر، تسليط الضوء على سُبل تعزيز حضور اللغة العربية في عصر الذكاء الاصطناعي، وذلك ضمن الجلسات الاستكشافية التي استضافتها القمّة.
وناقشت الجلسة منصة" فنار"، نموذج ذكاء اصطناعي توليدي باللغة العربية تم تطويره من قبل معهد قطر لبحوث الحوسبة في جامعة حمد بن خليفة، عضو مؤسسة قطر، الذي يهدف إلى حماية اللغة العربية في عصر الذكاء الاصطناعي، حيث أكد الدكتور محمد الطباخ، عالم رئيسي في معهد قطر لبحوث الحوسبة، أن هذا المشروع يهدف إلى تعزيز استخدام اللغة العربية والحفاظ عليها في عصر الذكاء الاصطناعي.
يقول الدكتور الطبّاخ: "مع ظهور تقنية "تشات جي بي تي" في عام 2022، كان من الواضح أنها ستُحدث تأثيرًا هائلًا في مختلف المجالات، سواء في الطب، أو التعليم، أو الصحة، أو القضاء، أو الإعلام. لقد تميّزت هذه التقنية عن كل ما سبقها بقدرتها التوليدية وطبيعتها التفاعلية. إلا أن الدراسات أظهرت في المقابل، أن هذه النماذج اللغوية، وعلى الرغم من تطورها، تحمل في طياتها مخاطرة كبيرة تتعلق بالتحيّز. فهي تميل إلى دعم اللغة الإنجليزية على حساب العربية، وبالتالي تعكس ثقافات غربية وتُقصي ثقافات أخرى، ولا سيما الثقافة العربية والإسلامية. كما أن طريقة تدريب هذه النماذج لا تتوافق غالبًا مع متطلبات المجتمعات العربية واحتياجاتها الخاصة."
وأردف الدكتور الطبّاخ:" من هنا نشأت فكرة مشروع" فنار" والتي من أهم أهدافها، الحفاظ على اللغة العربية واللهجات المختلفة. فالدراسات تشير إلى أن المحتوى المكتوب باللغة العربية ضئيل جدًا مقارنةً بالمحتوى الإنجليزي؛ إذ يشكل المحتوى الإنجليزي نحو 50% من مجموع المحتوى الرقمي العالمي، بينما لا تتعدى نسبة المحتوى العربي 0.5%، ما يُؤدي إلى انحياز واضح للثقافة الغربية. وبالتالي، فإن من أهداف "فنار" توفير محتوى عربي عالي الجودة، يعزز من مكانة اللغة العربية في الفضاء الرقمي."
وفقًا للدكتور، فإن تحقيق التوافق الثقافي يعدّ من بين أهم أهداف المنصة، فاللغة العربية ليست مجرد وسيلة تواصل؛ فهي حاملة للهوية والتاريخ والثقافة والقيم العربية، والتي تختلف جذريًا عن الثقافة الغربية. وهو يقول:" إن نماذج الذكاء الاصطناعي الحالية، ومنها "تشات جي بي تي"، لا تعكس هذه الخصوصية الثقافية، ما يدفع إلى الحاجة لنماذج لغوية تفهم السياق العربي وتُجسّد قيمه."
وتحدث الدكتور عن السيادة الرقمية كأحد اهداف انشاء المنصة، قائلًا:" إن الاعتماد الكامل على التكنولوجيا الغربية يجعلنا مجرد مستهلكين. أما مشروع "فنار"، فيُظهر أن لدينا القدرة على أن نكون صانعين لهذه التكنولوجيا، وأن نمتلك أدواتها. فالملكية هنا ليست فقط تقنية، بل تمسّ السيادة على المعرفة والمحتوى والاتصال."
وشدد الدكتور الطبّاخ على أهمية بناء القدرات في ظل التحديات التكنولوجية المعاصرة، حيث تجد معظم الدول نفسها عاجزة عن بناء قدرات محلية في مجال الذكاء الاصطناعي. لكن وجود خبرات عربية قادرة على تطوير هذه النماذج وتوجيهها وفق احتياجاتنا هو أمر بالغ الأهمية. وقد تمكنّا خلال العام الماضي من تحقيق تقدم ملموس في هذا المجال."
وأكد على أن تجربة وسائل التواصل الاجتماعي تُثبت أن من يملك التكنولوجيا هو من يملك حرية التعبير. موضحًا:" في أزمة فلسطين، على سبيل المثال، تبيّن أن الادعاءات الغربية حول حرية الفكر والتعبير هي مجرد شعارات، إذ يتم إسكات الأصوات المخالفة حين لا تتوافق مع الرواية السائدة."
واختتم الدكتور الطبّاخ قائلًا:" مشروع فنار إذًا ليس مجرد مبادرة لغوية، بل رؤية شاملة نحو مستقبل رقمي عربي مستقل، يعكس ثقافتنا ويحمي لغتنا، ويمنحنا القدرة على المساهمة في تشكيل التكنولوجيا، لا أن نكون ضحايا لتحيزاتها."
للمزيد من المعلومات حول مبادرة "بالعربي"، من مبادرات مؤسسة قطر، والاطلاع على كافة المستجدات، تفضلوا بزيارة الموقع الإلكتروني www.bilaraby.qa.